الشيخ الطبرسي

154

تفسير مجمع البيان

( يهدي إلى الحق ) أي يرشد إلى دين الحق ، ويدل عليه ، ويدعو إليه ( وإلى طريق مستقيم ) يؤدي بسالكه إلى الجنة . القصة : عن الزهري قال : لما توفي أبو طالب ( ع ) ، اشتد البلاء على رسول الله ( ص ) ، فعمد ليقف بالطائف رجاء أن يؤووه ، فوجد ثلاثة نفر منهم هم سادة ، وهم إخوة : عبد يا ليل ومسعود وحبيب ، بنو عمرو . فعرض عليهم نفسه ، فقال أحدهم : أنا أسرق ثياب الكعبة ، إن كان الله بعثك بشئ قط . وقال الأخر : أعجز على الله أن يرسل غيرك ؟ وقال الآخر : والله لا أكلمك بعد مجلسك هذا أبدا ، فلئن كنت رسولا كما تقول ، فأنت أعظم خطرا من أن يرد عليك الكلام ، وإن كنت تكذب على الله ، فما ينبغي لي أن أكلمك بعد ! وتهزؤوا به ، وأفشوا في قومه ما راجعوه به ، فقعدوا له صفين على طريقه . فلما مر رسول الله ( ص ) بين صفيهم ، جعلوا لا يرفع رجليه ، ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة ، حتى أدموا رجليه . فخلص منهم وهما يسيلان دما إلى حائط من حوائطهم ، واستظل في ظل نخلة منه ، وهو مكروب موجع ، تسيل رجلاه دما ، فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة . فلما رآهما ، كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما لله ورسوله . فلما رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يدعى عداس ، معه عنب ، وهو نصراني من أهل نينوى . فلما جاءه قال له رسول الله ( ص ) : من أي أرض أنت ؟ قال : من أهل نينوى . قال : من مدينة العبد الصالح يونس بن متى . فقال له عداس : وما يدريك من يونس بن متى ؟ قال : أنا رسول الله ، والله تعالى أخبرني خبر يونس بن متى . فلما أخبره بما أوحى الله إليه من شأن يونس خر عداس ساجدا لله ولرسول الله ( ص ) ، وجعل يقبل قدميه ، وهما يسيلان الدماء . فلما بصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما ، سكتا . فلما أتاهما قالا : ما شأنك سجدت لمحمد ، وقبلت قدميه ، ولم نرك فعلت ذلك بأحد منا ؟ قال : هذا رجل صالح ، أخبرني بشئ عرفته من شأن رسول بعثه الله إلينا يدعى يونس بن متى . فضحكا وقالا : لا يفتننك عن نصرانيتك ، فإنه رجل خداع ! فرجع رسول الله ( ص ) إلى مكة حتى إذا كان بنخلة ، قام في جوف الليل يصلي ، فمر به نفر من جن أهل نصيبين . وقيل : من اليمن . فوجدوه يصلي صلاة الغداة ، ويتلو القرآن ، فاستمعوا له . وهذا معنى قول سعيد بن جبير وجماعة .